أحمد بن علي القلقشندي

147

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الرجال ، ذوي بهاء وجلال ، وزينة وجمال ، من أشراف الأمصار ، وأعيان ذوي الأخطار ؛ من أهل واسط وبغداد ، والبصرة والسّواد . ترى كلّ مرهوب العمامة لاثما على وجه بدر تحته قلب ضيغم ! فقام إليّ ذو المعرفة لإكرامه ، وساعده الباقون على قيامه ، وأطال في سؤاله وسلامه ؛ وجذبوني إلى صدر المجلس فأبيت ، ولزمت ذناباه واحتبيت ؛ وأخذوا يستخبروني عن الحال ، والمعيشة والمال ، وداعية الارتجال ، وعن النّيّة والمقصد ، والأهل والولد ، والجيران والبلد . وما منهم إلا حفيّ مسائل وواصف أشواق ومثن بصالح ومستشفع في أن أقيم لياليا أروح وأغدو عنده غير بارح ثم قال قائلهم : هل لقيت عين الزّمان وقلبه ، ومالك الفضل وربّه ، وقليب الأدب وغربه ، إمام العراق ، وشمس الآفاق ؟ . فقلت : ومن صاحب هذه الصّفة المهولة ، والكناية المجهولة ، فقالوا : أو ما سمعت بكامل هيت ، ذي الصّوت والصّيت ؟ : ذاك الذي لو عاش [ دهرا ] ( 1 ) إلى زمانه ذا وابن صوحان وابن دريد وأبو حاتم وسيبويه وابن سعدان وعامر الشّعبيّ وابن العلا وابن كريز وابن صفوان قالوا مجاب كلَّهم : إنّه سيّدنا ، أو قال : غلماني . فقلت لهم : قد قلَّدتّم المنّة ، وهيّجتم الجنّة ، إلى لقاء العالم المذكور ، والسّيّد المشهور ، وقد كانت الرياح تأتيني بنفحات هذا الطَّيب ، وهدر هذا

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .